الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

325

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ثم قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من اللَّه ، وجاءه منكرا لحقّنا ، جاحدا لولايتنا أكبّه اللَّه تعالى يوم القيامة في النار " . وكيف كان ، فالأخبار الدالة على أن جاحد ولايتهم في النار ، وعليه غضب اللَّه تعالى كثيرة جدا ، ومعلوم أن هذا لمن أنكر ولايتهم بعد ثبوتها عنده ، وأظهر إنكاره لها أو بغضه لهم عليهم السّلام . وأما المستضعف الذي لم تصله ولايتهم ، ولم يبغضهم أبدا ، فلعله تشمله الرحمة الإلهية . ففي خصال الصدوق باب الثمانية بإسناده عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عن جده عن علي عليه السّلام قال : " إن للجنة ثمانية أبواب : باب يدخل منه النبيون والصديقون . وباب يدخل منه الشهداء والصالحون . وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبوبا فلا أزال واقفا على الصراط أدعو وأقول ربّ : سلم شيعتي ومحبي وأنصاري ، ومن تولاني في دار الدنيا ، فإذا النداء من بطنان العرش : قد أجبت دعوتك ، وشفعت في شيعتك ، ويشفع كل رجل من شيعتي ومن تولاني ونصرتي ، وحارب من حاربني بفعل أو قول في سبعين ألف من جيرانه وأقربائه . وباب يدخل منه سائر المسلمين ممن شهد أن لا إله إلا اللَّه ، ولم يكن في قلبه مقدار ذرّة من بغضنا أهل البيت " . رزقنا اللَّه حبّهم وولايتهم وشفاعتهم بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ، ذكركم في الذاكرين . " بأبي أنتم " : أي أنتم مفديّون ، أو أفديكم . اعلم : أن الإنسان إنما يحبّ أولا نفسه ثم ولده وأهله ثم أباه وأمّه ، ثم بعد ذلك ماله للإعاشة ، فإذا أحب أحدا كل الحبّ جدا يفديه بهذه الأمور ، التي هي أصول